ابن عساكر

15

تاريخ مدينة دمشق

نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن * يحن إليها كل قلب ويهواها لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه * ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها ولم يبق فيها للمسرات بقعة * يفرج ( 1 ) فيه القلب إلا نزلناها وكم ليلة نادمت بدر ( 2 ) تمأمها * تقضت وما أبقت لنا غير ذكراها فآها على ذاك الزمان وطيبه * وقل له من بعده قولي ( 3 ) له آها فيا صاحبي إما حملت تحية * إلى دار أحباب لنا طاب مغناها وقل ذلك الوجد المبرح ثابت * وحرمه أيام الصبى ما أضعناها فإن كانت الإيام أنست عهودنا * فلسنا على طول المدى نتناساها سلام على تلك المحاسن إنها * محط صبأبات النفوس ومثواها رعى الله أياما تقضت بقربها * فما كان أحلاها لدينا وأمراها ليالي لا أنفك في عرصاتها * أنادم بدرا أو أعاتب تياها فمن مترف يستملك اللب حسنه * وفاتنة يستأسر ( 4 ) القلب عيناها إذا عدم الورد الجني أرداك ما * تفوق على الورد المورد خداها وإن غاب نور البدر في فلك الدجى * أضاء كضوء الصبح نور محياها أجن ( 5 ) إليها ثم أخشى رقيبها * فما زلت أخشاها أبو جدي وأعشاها وإن لم يرد طيب الخمور وفعلها * أقمت مقام الكأس في فعلها فاها ومن أين لك للصهباء شمس مضيئة * تعاطيك مجناها رحيق ثناياها رعى الله عني غضة قمرية * فلم يجر خلق في الملاحة مجراها إذا ذكرتها النفس حنت لذكرها * وإن مثلتها العين حنت لرؤياها فما برحت يستعبد ( 6 ) الحر حسنها * ويستخدم الألفاظ الطاف معناها * وأنشدنا لنفسه من قصيدة

--> ( 1 ) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : يفرح . ( 2 ) في المطبوعة : بدء تمامها . ( 3 ) في المطبوعة : قولتي آها . ( 4 ) في المطبوعة : تستاسر . ( 5 ) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أحن . ( 6 ) بالأصل وم : تستعبد .